كيف أحفز أبنائي لقضاء وقت أقل على الألعاب الإلكترونية؟


كثيرا ما تشتكي الأمهات من إدمان الأبناء على أجهزة الحاسوب والبرامج الإلكترونية المختلفة، وقد جاءت جائحة كوفيد 19 لتزيد من تحدي الأمهات في هذا المجال بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي والتوجه نحو التعليم عن بعد التي جعلت الأبناء أكثر التصاقا بالأجهزة الإلكترونية بأشكالها المختلفة.


إن ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي نشهدها ساهمت في تغيير أنماط حياتنا كثيرا وبلاشك في طريقه قضاء أبناءنا وقت فراغهم فبدلا من اللعب في الخارج أو قراءة كتاب نجدهم يقضون معظم أوقاتهم على الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.


لا يمكننا انكار حقيقة أنه على الرغم مما حملته ثورة المعلومات والتكنولوجيا من محاسن وإيجابيات سهلت علينا الكثير من المهام في حياتنا اليومية الشخصية والمهنية منها إلاّ أنها حملت في طياتها أيضا تحديات كان لها أبعاد اجتماعية وصحية وأمنية.

  • على الصعيد الاجتماعي فإن وسائل التواصل الافتراضية غيرت من عادات المجتمعات فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة النووية أو الأسرة الممتدة وأصبحت رسائل التواصل الاجتماعي تحل كثيرا محل الزيارات الاجتماعية المعتادة.

  • أما على الصعيد الصحي فقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تكاسل بعض الأفراد عن القيام بالمهام اليومية والأنشطة الرياضية والاعتماد على التكنولوجيا في إنجازها،

  • والأخطر من ذلك على الصعيد الأمني أصبح هناك نوع جديد من الجرائم الإلكترونية التي لم يعتد عليها المجتمع من قبل. هذا كله انعكس بشكل واضح على سلوكيات أبنائنا وشهدنا ظواهر مجتمعيه لم نعتد عليها أثرت على صحة وسلامة الأبناء.


من المهم ونحن نبحث عن حلول لهذه المعضلة وقبل أن نلقي اللوم على أبنائنا أن نفكر جديا كآباء وأمهات هل قمنا بتهيئة أبنائنا للتعامل بشكل إيجابي مع هذه التكنولوجيا؟ هل وفرنا لهم الخيارات البديلة المناسبة؟ كما يجب علينا أن نتساءل عن الأسباب الحقيقية التي تدفع أبنائنا إلى إدمان هذه الألعاب الإلكترونية وتفضيلهم قضاء أوقات طويلة على الأجهزة الإلكترونية دون تواصل مع ذويهم أو أصدقائهم إلاّ عبر العالم الافتراضي.


إن التفكير في هذه الأسئلة قادتني إلى نتيجة مفادها بأن العالم الافتراضي والألعاب الإلكترونية وفرت لأبنائنا ما لم يجده في عالمه الحقيقي؛ إن كان من اهتمام، أو إثارة، أو متعة، أو مساحة للتعبير عن الرأي وغيرها من الاحتياجات غير المشبعة.


إن انشغالنا كآباء وأمهات في حياتنا اليومية والمهنية وعدم إعطاء أبنائنا الوقت الكافي لقضائه معهم في للعب أو مشاركتهم أحلامهم وطموحاتهم هو أحد الأسباب المهمة وراء لجوئهم إلى العالم الافتراضي بحثا قنوات لإشباع احتياجاتهم.


إن التسارع في وتيرة الحياة جعلت بعض الآباء والأمهات لا يجدون الوقت الكافي لقضائه مع أبنائهم، ولم يعد لديهم الوقت الكافي للنقاش والحوار وتبادل الأحاديث الشيقة ولا يشركون أبنائهم في مجالات الحياتية المختلفة كما كان الآباء في السابق. وفي بعض الأحيان فإن الاعتماد على العمالة المساعدة المنزلية في قضاء كثير من المهام جعلت من أبنائنا اتكاليين لا يشعرون بأهمية أدوارهم في المنزل وبالتالي أصبح لديهم وقت فراغ كبير ولا يجدون طريقة مناسبة لتصريفه سوى من خلال الألعاب الإلكترونية خاصه مع اليافعين الذين ليس لديهم صورة واضحة عن شغفهم ورسالتهم في الحياة.


وهنا أود أن أقدم بعض المقترحات التي من شأنها أن تخفف من إدمان أبنائنا على الأجهزة الإلكترونية والأهم من ذلك تحميهم في العالم الافتراضي:

  1. توفير البدائل من ألعاب حركيه بدنيه عبره مشاركتهم اللعب أو اشراكهم في برامج وأنشطه دوريه تشغل وقت فراغهم سواء كانت برامج رياضيه او فنيه أو غيرها من البرامج التي تنمي المهارات الحياتية لديهم، ولعل اشراكهم في برامج تطوير الذات التي تناسب مهاراتهم ستساعدهم على إيجاد هدف ورسالة لهم في الحياة أكثر من اللعب بالألعاب الإلكترونية

  2. القيام بفعاليات وأنشطة مشتركة مع الأبناء كالخروج في رحلات لإبعادهم عن الأجهزة الإلكترونية من جهة والتقرب إليهم وقضاء وقت عائلي مميز يشبع احتياجات الأبناء من الحب والاهتمام والشعور بالأهمية

  3. تعزيز الرقابة الذاتية لدى الأبناء في انتقاء النافع والمفيد أو حماية خصوصيتهم؛ إن النجاح في تهيئة الأبناء لقيادة حياته بشكل أفضل يقوم على ترسيخ القيم والمبادئ فيهم منذ الصغر لتكون بمثابة المرجعية الذاتية وتحصين لهم من المؤثرات الخارجية.

وأود هنا أن أقترح على تجربة خدمات ركن العائلة التي تستغل تعلق الأبناء بالعالم الافتراضي في توفير جلسات وقت عائلي مميز يجمع بين الأم مع أبنائها في جلسة افتراضية تجمع بين اللعب والمتعة وتساعد الطرفين قضاء وقت مميز سويا والتعرف على بعض بشكل أفضل وسد فجوة الحوار.




٢٢ مشاهدة٠ تعليق